شعر

كتبها فيصل طهاري ، في 8 فبراير 2008 الساعة: 13:03 م

تحية إلى غزة….
أحمد مطر
 
ارفعوا أقلامَكمْ عنها
قليلا

واملأوا أفواهكم صمتاً طويلا
لا تُجيبوا دعوةَ القدسِ
وَلَوْ بالهَمْسِ
كي لا تسلبوا أطفالها الموت النَّبيلا !
دُونَكم هذي الفَضائيّاتُ
فاستَوْفوا بها (غادَرَ أو عادَ)
وبُوسوا بَعْضَكُمْ
وارتشفوا قالاً وقيلا
ثُمَّ عُودوا ..
وَاتركوا القُدسَ لمولاها
فما أَعظَم بَلْواها
إذا فَرَّتْ مِنَ الباغي
لِكَيْ تلقى الوكيلا !
* * *
طَفَحَ الكَيْلُ
وَقدْ آنْ لَكُمْ
أَنْ تسَمعوا قولا ًثقيلا :
نَحنُ لا نَجهلُ منْ أَنتُم
غَسلناكُمْ جميعا
وَعَصرناكُمْ
وَجَفَّفنا الغسيلا
إِنَّنا لَسْنا نَرى مُغتصِبَ القُدْسِ
يهوديّاً دخيلا
فَهْو لَمْ يَقْطَعْ لنا شبراً مِنَ الأَوْطانِ
لو لَمْ تقطعوا من دُونِهِ عَنَّا السَّبيلا
أَنتُمُ الأَعداءُ
يا مَنْ قد نَزعْتُمْ صِفَةَ الإنسان
مِنْ أَعماقِنا جيلاً فَجيلا
واغتصبتُمْ أرضَنا مِنَّا
وكُنْتُمْ نِصفَ قَرْنٍ
لبلادِ العُرْبِ مُحتلاً أصيلا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

علم النفس المعرفي

كتبها فيصل طهاري ، في 25 نوفمبر 2007 الساعة: 16:23 م

علم النفس المعرفي
قضايا النشأة والمفهوم
 

الدكتور:عبد الكريم بلحاج 

مجلة فكر ونقد

تمهيد:
يعد علم النفس بمثابة خطاب ومعرفة وممارسة له ما يميزه داخل حقل العلوم والمعارف من جهة، وداخل المجتمع والوجود الاجتماعي من جهة ثانية. فهو يتميز أيضا وأساسا باستقلالية علمية في موضوعه وفي مناهجه، وبالتالي كونه من حقول المعرفة الحديثة، فمنذ نشأته الفعلية خلال القرن 19 عرف عدة تطورات في طروحاته واشتغاله.
في هذا السياق يتحدد اعتبار علم النفس هو ذلك العلم من بين مختلف العلوم ومجالات الفكر، الذي يهتم بشكل أساسي بالإنسان (هذا من دون أن يتخلى عن دراسة الحيوان). فاهتمامه بالكائن الإنساني كأولية من حيث الموضوع يتجلى في رصد مختلف السيرورات النفسية والعقلية التي تنتظم وفقها حياته، وكذلك بالنسبة إلى ما يتعلق بتوافقه مع البيئة بصفة عامة. ثم أيضا، وبخاصة، أن علم النفس له اهتمامات نوعية منها ما يتعلق بدراسة وتحليل شخصية الإنسان، ومنها ما يختص بدراسة وفهم العقل. بطبيعة الحال فأنواع الدراسة هذه أدت تقليديا إلى تباين في الاختصاصات ومجالات الاشتغال، حيث إن تحليل شخصية الإنسان مثلا شكل مجال اهتمام التحليل النفسي وعلم النفس العيادي، بينما دراسة العقل على أساس الآليات والوظائف والسيرورات، فقد شكل اهتمام مجال علم النفس التجريبي وعلم النفس الفيزيولوجي، وحديثا أصبح الموضوع الرئيسي لعلم النفس المعرفي. إنه المظهر العام الذي طبع تقليديا علم النفس.
أما خلال النصف الأخير من القرن 20، فقد أصبحت السيكولوجيا العلمية مطالبة باتخاذ حلة جديدة وأصيلة، وهي تلك التي ستتمثل في صفة سيكولوجيا متميزة بتميز موضوعها: المعرفة
cognition. من ثم فالسيكولوجيا العلمية ستصير بمعنى من المعاني مرادفة لعلم النفس المعرفي.
هذه المرحلة الجديدة سيطبعها أيضا التعاطي المنفتح مع قضايا وإشكاليات أتت من خارج المجال الخاص بعلم النفس، من: اللسانيات والمنطق والمعلوميات. باعتبار أن هذه المجالات ستساهم إلى جانب علم النفس في إعادة صياغة الموضوع والمهام، وستنخرط في شراكة وبدينامية في اتجاه مغامرة علمية جديدة.
أيضا خلال هذه المرحلة أخذت مفاهيم "رحال" مكان لها في معجم علم النفس[1]، كما أن بعض المفاهيم التقليدية سيعاد بعثها من جديد. إن علم النفس شهد تحولا عميقا سواء في صيغته كعلم أو في موضوعه ومناهجه، أو كذلك في مهامه وروابطه مع باقي المعارف والعلوم الأخرى. وهو التحول الذي سيؤثر بقوة في مسار علم النفس في الوقت الحاضر.
في النهضة المعرفية:
تاريخ علم النفس كفرع علمي مستقل له كيانه الخاص هو تاريخ يقوم على التطورات النظرية والمنهجية والمؤسساتية التي طبعت هذا الفرع، وكانت لها تداعيات متعددة، إن على المستوى العلمي والعملي أو على المستوى الفكري عامة. كما أن هذا التاريخ يقوم أيضا على إعداد وتشكيل مفهوم علم النفس ذاته[2]، والفترة الممتدة من أواخر القرن 19 إلى اليوم تبقى حبلى بالدروس فيما يتعلق بهوية ومحددات العلم. ينضاف إلى هذا، مسألة تمثيلية مكان علم النفس بين المجالات العلمية والفكرية القائمة والتي بدورها عرفت دينامية كان البعد الإبستمولوجي فيها مؤطرا وموجها لها. وهي دينامية تجاذبتها مواقف الرفض والقبول من جهة، ومواقف الوحدة والتعدد من جهة أخرى.
من البديهي إذن، التذكير بأنه خلال الفترة التاريخية المتراوحة بين أواخر القرن 19 وبداية القرن 20 علم النفس أسس لوضعه كمجال علمي تجريبي[3]، وذلك بتحديده لموضوع الدراسة ومنهج الاشتغال، ومن ثم الانخراط ضمن النسق المنظم لحقل العلوم والمعارف. وهو الأمر الذي أدى بعلم النفس إلى إقصائه للحالات الذهنية
états mentaux من مجال اشتغاله واهتماماته. على اعتبار أن الحالات الذهنية هذه لم تكن في المتناول سوى عن طريق ممارسة ذاتية تتمثل في التأمل الباطني، أي ما يصطلح عليه بالاستبطان Introspection. هذا الأخير حيث اتخذ كمنهجية عرف عنها أنها غير مؤكدة ولا توفر الدقة والضبط، كما أنها لا تحقق البرهان العلمي[4]. وهي الطريقة التي تقوم على استعمال إفادات الفرد ذاته عن "تجاربه المباشرة" و"أحوال الوعي" لديه كمادة للدراسة[5]. خلال هذه الفترة إذن، سيتم التخلي عن الاستبطان ورفضه من قبل الممارسة العلمية السيكولوجية بشكل عام.
لقد جرت العادة أن يتم تعريف علم النفس على أنه العلم الذي يدرس السلوك والعمليات العقلية، باعتبار أن الموضوعات التي يبحثها علماء النفس تشمل عدد كبير من خصائص السلوك أو العمليات العقلية[6]، ذلك أن علم النفس في صيغته العلمية يتخذ له كموضوع دراسة سلوك الإنسان، بمعنى ما تعكسه مجموع النشاطات الخارجية والداخلية التي تتم ملاحظتها بشكل مباشر أو غير مباشر، وكذلك ما يتعلق بالسيرورات العقلية والعاطفية والانفعالية القابلة لتفسير وإعطاء معنى لهذه السلوكات[7].
مما لا شك فيه أن القرن 20 شهد حركية جد مهمة في مجال الفكر والعلوم والمعارف كما هو الشأن في مجالات أخرى، إذ كان لذلك إسهام كبير في التقدم الذي عرفته مختلف مناحي الحياة المعاصرة. فمن الوقائع البارزة التي طبعت مجال الفكر والعلوم خلال أواخر هذا القرن هو ما يتمثل في قيام "الثورة المعرفية
Révolution cognitive[8]، وهي ثورة أحدثت تحولا عميقا في التصورات والمفاهيم والمنظومة العلمية القائمة، وبالتالي رافقتها نقلة نوعية في العقلية العلمية.
لقد كان لعلم النفس النصيب الأوفر في انطلاق هذه الثورة المعرفية، وذلك بفعل تواجده في قلب المخاض العلمي منذ المؤشرات الأولى لبروز الطرح المعرفي إلى مرحلة الانطلاق وتسجيل الحضور في الحقول العلمي والفكرية بقوة الثورة. هذه الوضعية أعطت مكانة قوية لعلم النفس المعرفي
Psychologie cognitive الطاف كمجال له كيان يميزه، حيث أصبح هذا الفرع العلمي داخل الإطار العام لعلم النفس من أكثر الفروع حضورا في الأبحاث والدراسات (يكفي الاطلاع على ما ينشر من كتابات علم النفس، وفي الدوريات والمجلات العلمية، وما يتم تداوله ومناقشته في الندوات والمؤتمرات ليتبين مدى الحضور البارز لعلم النفس المعرفي)، كما أنه يمثل المجال الأكثر خصوبة وحيوية[9]. وذلك بفعل الدينامية التي نشطت معه ولها استمرار متقدم، وكذا التوجه الجديد الذي انخرط فيه النظر إلى سيكولوجية الإنسان.
لقد كان من النتائج المباشرة لقيام الثورة المعرفية، أن علم النفس المعرفي قام وتشكل أساسا ضد السلوكية
Béhaviorisme (التي تعتبر مدرسة فكرية واتجاه نظري لهما ما يميزهما في الماضي القريب والحاضر داخل الحقل العام لعلم النفس) التي يتمثل هدفها النظري في التنبؤ بالسلوك وضبطه[10]. ذلك أن السلوكية هذه، بعد الازدهار الذي عرفته خلال النصف الأول من القرن 20 صار يطبع أطروحاتها السيكولوجية نوع من المهرمة والعقم.
ما حصل مع هذا التحول والانتقال هو أن علم النفس عمل على إدخال دراسة الظواهر العقلية باعتبارها ظواهر غير مادية ضمن أولوياته، لكن مع إلزامية متطلبات المادية التي ما برحت تؤخذ بجدية. ومن أجل ذلك اقتضى الأمر تطوير منظور جديد للمادية، حتى لا يتم اختزال وصف الظواهر العقلية بصيغة عصبية، بمعنى وصفها وتحديها في شكلها المادي الفعلي ومن منظور مادي صرف ومتطرف[11]. مع ذلك، فهذه المسألة ستجد تعبيرها في مظهر جديد له مميزاته النوعية من خلال التنافس في الطرح والتفسير بين اتجاهين كبيرين، وهما الاتجاه المعرفي
cognitivisme والاتجاه الترابطي connexionnisme[12]. وهو تنافس ستتقوى تفاعلاته داخل النسق العام للعلوم المعرفية، بينما في مجال علم النفس سيكون أقل وقعا، حيث سيؤثثه بكيفية أساسية منحى الاتجاه المعرفي.
إن هذه الثورة المعرفية إذن، سمحت باستئناف البحث والاشتغال في موضوعات وقضايا قديمة، مع تحول في طرح الإشكاليات والتناول المنهجي لها[13]. كما أن هذه العودة في الاهتمام سيؤسس لها علم النفس خلافا لما حصل قبل قرن من ذلك، حيث سيتحقق هذا الأمر في ظل حقل عام والمتمثل في العلوم المعرفية وبموازاة مع الاتجاه الذي سارت فيه مجالات معرفية وعلمية أخرى.
من الملاحظ أيضا في إطار هذه النهضة، أنه سجلت تعبيرات مثقلة بالمعاني والتي رافقت ظهور العلوم المعرفية والتحول الذي أحدثته في مختلف المجالات، منها تعبير "عصر المعرفية
Ere de la cognition"[14]. و"عصر المعرفي أو عصر ما هو معرفي Ere du cognitif"[15]. وهي تعبيرات استعملت من طرف أصحابها وعدد من الكتابات وذلك للدلالة على الأهمية الكبيرة للشأن أو الشيء المعرفي في حقل العلم المعاصر.
العلوم المعرفية والمشروع المشترك.
العلم المعرفي هو بمثابة مفهوم جديد ضمن حقل الفكر عامة، من عدة نواح يحيل على التوالي على برنامج من الأفكار والمعارف، وعلى واقع حالي في المنظور والاشتغال العلميين[16]. تعبير "علم معرفي" لم ينبثق في الواقع إلا خلال فترة السبعينيات من القرن العشرين[17]. بعد هذه الفترة وإلى يومنا هذا سيعرف انتشاره إيقاعا مكثفا وسريعا، حيث سيحتل الصدارة في منظومة العلوم التي تمركز اهتمامها على المعرفة والمعلومات.
العلم المعرفي إذن، كما تم التأسيس له ورصد معالمه اليوم، يشكل إعلانا عن "فتوحات"[18]، بحيث يتبين أنه يعكس حركة فكرية وقطاع من البحث كواقع فعلي، بل أكثر من ذلك أنه أصبح حاليا أكثر حضورا ونشاطا ودينامية[19]، ذلك بالنظر إلى حجم التداول والإنتاج بصفة عامة. والحال أن نعت أو تعبير "معرفي" قد تم استعماله أول مرة من أجل الإشارة إلى مقاربة جديدة في علم النفس. وستتبعه بعد ذلك علوم أخرى، هذه التي ستشكل ما سيعرف بالعلوم المعرفية بصيغة الجمع[20]. فهذا المجموع أو جزء منه هو ما يشكل المصدر المتعدد الذي يغذي البحث المعرفي. على هذا الأساس، فإن الظهور حديثا لتعبير "العلوم المعرفية"
sciences cognitives يعكس في واقع الأمر مظهرين لعملة واحدة[21]:
ـ من جهة، تشكيل تكتل يضم اختصاصات متعددة، والذي يضع في الحسبان مجموعة من المجالات الرئيسية، هي: الذكاء الاصطناعي، وعلم النفس المعرفي، واللسانيات، والعلوم العصبية، وفلسفة العقل.
ـ من جهة أخرى، إن هذه العلوم تتميز من حيث الكيفية التي تقترحها لتصور العقل. فالمشروع المشترك بالنسبة إليها يتمثل في: تفسير قدرات العقل الإنساني[22].
  إذن فهذه المجالات اجتمعت حول غاية مشتركة، بحيث تحاول الإجابة على أسئلة تتعلق بطبيعة المعرفة ومكوناتها ونموها واكتسابها واستخداماتها المختلفة. والخريطة التالية تقربنا من هذا التكتل ومختلف العلائق التي تنتظم وفقها العلوم المعرفية، سواء على المستوى الداخلي بالنسبة لما يجمعها كمشروع مشترك، أو على المستوى الخارجي في اتجاه المعارف والعلوم التي تتقاسم وإياها اهتمامات ومهام معرفية بطبيعة الحال.

خريطة العلوم المعرفية(*)
 بالنسبة إلى بدايات العلم المعرفي يظهر أنه كان يطبعها نوع من التواضع بعيدا عن الإثارة، وذلك في مرحلة كان يعمل على استكشاف بسيط للفوائد التي يمكن أن يأتي بها تحليل مزدوج لعمليات التفكير الإنساني مثل تلك التي يصفها علم النفس من جهة، والعمليات التي يقوم بإنجازها الحاسوب
ordinateur من جهة ثانية[23]. بعبارة أخرى، إن هناك فوائد يمكن جنيها من تحليل مقارن للعمليات التي يقوم بها العقل الإنساني والعقل الإلكتروني. ثم إن العمل بهدوء تبعا لهذه الظروف، اقتضته شروط علمية وفكرية وإبستمولوجية كانت –ولا تزال إلى حد ما- سائدة. والحال أنه حتى تعابير "الثورة المعرفية" أو "عصر المعرفة" سيتم إطلاقها خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين.
بعد مرحلة البدايات سيسعى العلم المعرفي بجرأة الموقف والفعل العلميين إلى استكشاف المظاهر المختلفة التي تسمح بتنفيذ الوظائف المعرفية من خلال أنساق وأنظمة مادية، ويعمل على وصف السيرورات العقلية العاملة على مستوى الأنظمة الحية، وكذلك دراسة الآليات العصبية المنظمة والفاعلة على مستوى الدماغ التي تتدخل في المعرفة.
العلم المعرفي أو العلوم المعرفية، وهكذا جرت العادة بالحديث عن علوم معرفية تبعا لما هو معمول به في شكل العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية…إلخ[24]، تواجه عددا من الأسئلة ذات الأهمية الكبرى فيما يتعلق بالطبيعة الإنسانية من حيث العلاقة بين العقل والدماغ. إنها تتساءل مثلا حول أسس معارفنا الإدراكية، حول أصل الأفكار الرياضية والهندسية، حول تعبير الفكر في اللغة، حول التراث العقلي للفرد منذ ولادته[25]، حول اشتغال العقل. كما أنها علوم انشغلت بمسألة إعمال العقل أو "التعقل"[26]. بالإضافة إلى أنها أعادت النظر وجددت الطرح فيما يتعلق بالاستدلال والمنطق والتعلم والاستعدادات العقلية وأيضا المرض العقلي…إلخ[27]. على اعتبار أن العلوم المعرفية قد قطعت مع التقليد الفلسفي أو السيكولوجي السابق، بحيث إنها تتعرض لهذه الأسئلة بكيفية علمية وليس بكيفية نظرية محضة. على هذا الأساس اجتهد العلماء والباحثون في جمع الموضوعات التي "تعمر حقل ما هو عقلي"[28]، وذلك بكيفية مخالفة عما كان معتاد عليه في التقاليد العلمية. وقد نتج عن الاشتغال العلمي بهذه الظواهر والقضايا استبدال الطرق وأشكال الحديث عنها، وأيضا الاتجاه نحو البحث والقبول بأساليب أخرى لإبرازها وبيانها، وبالتالي تم خلق صورة مغايرة لأشكال المعرفة التي تتعلق بهذه الموضوعات وما تحيل عليه[29].
العلوم المعرفية إذن، مع بدايات تشكلها كحقل له مقامه ومقاله ستحدد بكونها علوم تهتم "بدراسة المبادئ التي تتفاعل من خلالها وحدات موهوبة بذكاء مع البيئة التي تتواجد فيها"[30].
ومن ثم فهي علوم يتمثل هدف البحث لديها في العمل على "اكتشاف قدرات العقل في التصور والحساب. وكذلك تمثلاتها البنيوية والوظيفية في الدماغ"[31]. في سبيل تحقيق هذا الهدف العام، لم تدخر العلوم المعرفية جهدا، حيث قامت لأجل ذلك بالتعرض لعدد من المهام يمكن أن نذكر من بينها أن هذه العلوم:
ـ تسعى إلى إضفاء أوصاف مجردة على قدرات عقلية معينة، يتم التعبير عنها بصيغ البنية والوظيفة والمضمون.
ـ تستكشف مختلف الطرق التي تسمح بتنفيذ الوظائف المعرفية من خلال أنظمة فيزيائية ومادية.
ـ تسعى إلى تمييز السيرورات العقلية التي تشتغل في الأنظمة الحية، خاصة الإنسان.
ـ تدرس الآليات العصبية التي تتدخل في المعرفة[32].
على المستوى العملي وبغرض إنجاز مهامها، فالعلوم المعرفية أوجدت لنفسها أدوات مفاهيمية وإجرائية تسمح بتقسيم مجموع الإشكاليات المتعلقة بالطبيعة الإنسانية وطرحها عبر أسئلة تتراوح بين البساطة والتعقيد ومعزولة بشكل أفضل في غالب الأحيان وقابلة لمعالجة علمية محددة[33]. فبفعل وثيرة الاشتغال ونوعية الاجتهاد في كل مجال على حدة من حيث التدقيق فيما تطرحه مختلف الأسئلة والإشكاليات، سيحصل تطور جد مهم يتعلق بفهم وتفسير نشاطات العقل.
علم النفس المعرفي، الاهتمام والمهام:
يعتبر علم النفس المعرفي ذلك المجال العلمي المتخصص في علم النفس والذي يدرس المعرفة
cognition[34]. ولقد جاء علم النفس المعرفي خلال العقود الأخيرة ينطوي على موقف منهجي ونظري أكثر اعتدالا عن ذلك الموقف الذي كان يمثل نموذج الاشتغال العلمي الصارم لسنوات 50 و60[35]، وهو بالخصوص النموذج التجريبي الإمبريقي.
أما بالنسبة إلى بدايات تشكل المجال الجديد وقيام المشروع العلمي فيه، فإن الأمر يرتبط بحدث نشر العالم أولريك نيسر
U.Neisser لمؤلفه علم النفس المعرفي Cognitive psychology سنة 1967[36] (الذي يعتبره البعض بمثابة حجر الزاوية في التاريخ الحديث لعلم النفس)[37]. إذ سيبرز علم النفس المعرفي بكونه توجه جديد لعلم النفس نحو دراسة النشاطات الداخلية للفرد، العقلية منها بالأساس، وذلك في تقابل مع النشاطات الخارجية الخاضعة للملاحظة المباشرة، وهي النشاطات التي شكلت كلاسيكيا معنى للسلوك[38].
من هذا المنطلق إذن، سيتجه النظر إلى الدور الإيجابي النشط والفعال للفرد في تفاعله وتعاطيه مع المثيرات الداخلية والخارجية، والتي يتم التعبير عنها بالمعلومات. إنه نشاط يقوم به الفرد من خلال عمليات التجهيز والتدبير والمعالجة لهذه المعلومات، على اعتبار أن الفرد بخصوص هذه العمليات هو بمثابة أداة ذاتية النشاط والفعالية[39]. لما لهذه العمليات من أهمية في حياة الإنسان بشكل عام.
في هذا السياق، فإن منظور علم النفس المعرفي يقوم على افتراض أساس مفاده أن السلوك هو نتاج لكم المعرفة ونوعها وتنظيم هذه المعرفة تنظيما ذاتيا أو موضوعيا ونظام سيرورة المعلومات لدى الفرد واستراتيجياته المعرفية والتي تحمل أهم خصائص التناول المعرفي[40].
تبعا لهذا الافتراض يكون الفرد هو عبارة عن نسق من معالجة المعلومات الذي يحول المعلومات ذات طبيعة مادية إلى معلومات ذات طبيعة ذهنية أو تصورية[41]. ومن ثم فالسلوك تكون له إذن، أسباب عقلية، أي أنه بالنسبة إلى المنظور المعرفي هناك سببية مباشرة بين الحالة الذهنية والسلوك، وهذه السببية هي التي يتعلق الأمر بدراستها[42] وإعطائها الاهتمام المناسب.
الفكرة المحورية بالنسبة إلى هذا المنظور[43]، تفيد بأن الإنسان يمتلك خاصية فريدة حيث تسمح له بفحص المضامين والدلالات الذهنية بكيفية استبطانية[44]. فالإنسان تبعا لذلك يساهم في تفسير التصرفات والسلوكات من منطلق دينامية ذاتية داخلية.
بالنسبة إلى الموقف العلمي إذن، فإنه من الممكن تفسير سلوكات الفرد وفق طريقتين: سواء بإثارة الحالات الذهنية أو بإبراز تأثير تعزيزات وإشراطات المحيط الخارجي. هاتين الطريقتين من الواضح أنها شكلت القاعدة التي انبنت عليها مقاربتين ستسودان في دراسة سيكولوجية الأفراد: سيكولوجية تعتمد التفسير من الداخل وسيكولوجية تعتمد التفسير من الخارج[45]. إنها بمثابة ثنائية التصقت بمجال علم النفس عبر مختلف المحطات التاريخية، حيث طبعت هذا المجال بنوع من المد والجزر.
علم النفس المعرفي كما يظهر من خلال التوجه الذي أراده له مؤسسوه والداعين إلى إقراره وأيضا من خلال شروط تاريخية للنظر والممارسة العلمية، نشأ كرد فعل على علم النفس الذي كان تحت هيمنة السلوكية
Béhaviorisme، وعلى الخصوص فيما يطرحه ويدعو إليه منظور هذه الأخيرة عند تحليل السلوك وتفسيره بأن هناك حدودا لا يمكن تجاوزها. على أساس أن علم النفس بحسب هذا الاتجاه تنحصر مهمته في كونه لا يجب أن يهتم بدراسة الشعور أو الوعي، ولكن الاهتمام بدراسة السلوك ذاته الصادر عن الأفراد والذي يمكن ملاحظته وقياسه باستخدام الطرق الموضوعية، كما أن منظورها من حيث التقليد العلمي الذي أرسته يرتكز على دراسة السلوك comportement في ضوء مجموعة المثيرات والاستجابات التي ترتبط بالمواقف السلوكية للفرد، وليس النظر إلى علم النفس على أنه علم دراسة للصور والأفكار التي تدور في عقل الفرد. إن السلوكية وفق هذا المسعى إذن، تهتم بالأحداث والوقائع الملاحظة، أي ما يقوم به الإنسان أو يفعله خلال تفاعله المستمر مع البيئة. ومن هذا المنطلق فإن السلوك يمكن تناوله علميا من خلال معادلة المثير والاستجابة.
لقد كان العلماء والباحثون الذين ليسوا على اتفاق مع السلوكية أو أولئك الذين خيبتهم هذه الأخيرة، يتحدثون قليلا وبحذر (أو لا يتحدثون مطلقا) عن العقل والعمليات المعرفية أو الأنشطة العقلية المشابهة[46]، وذلك لأن السلوكية حرمت التفكير في تلك الموضوعات، كما عملت على محاربة وإقصاء أي شكل من أشكال الاهتمام بتلك الموضوعات والقضايا. إذ عالج السلوكيون الناس وكأنهم عبارة عن "صناديق سوداء" يمكن فهمها ببساطة فقط من خلال معالجة وقياس المثيرات الداخلة فيها والاستجابات الخارجة منها.
أما تمرد علماء النفس الذين سيؤسسون لما سيعرف بعلم النفس المعرفي على النموذج السلوكي، فهو للتأكيد على أن علماء النفس يجب أن ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قضايا في علم النفس الاجتماعي

كتبها فيصل طهاري ، في 14 أكتوبر 2007 الساعة: 13:31 م

قضايا في علم النفس الاجتماعي
الدكتور عبد الكريم بلحاج
 
   إذا كان الإنسان بطبعه كائنا اجتماعيا، فهو بالضرورة ، وكما يشهد على ذلك واقعه السيكولوجي وواقع وجوده  الاجتماعي  والثقافي،  كائن علائقي  بامتياز[2] .  وهذه  الصفة العلائقية  تجد  معناها فيما تتأسس عليه  من  سيرورات  نفسية واجتماعية . أي مجموع مظاهر حياة الأفراد التي يتداخل فيها النفسي بالاجتماعي ، والفردي بالجماعي.
إن هذه الفكرة  تلخص  مجال  الاهتمام بالنسبة  لعلم النفس الاجتماعي  والتصور الذي يتعاطى من خلاله مع  إنسان  المجتمعات المعاصرة  في  سياق  حياته  اليومية.  وكتاب الأستاذ المصطفى حدية  جعل  من هذه الفكرة منطلقا لصياغة وعرض عدد من القضايا التي تستدعي فحصا سيكوسوسيولوجيا ، وذلك من حيث كون هذه القضايا هي من صميم الممارسة  العادية  للحياة  الاجتماعية من  طرف الأفراد أو أنها  تتمظهر  في  أشكال صراعية  ومأزمية .  ثم  إن  حياة  هؤلاء  بقدر ما  أنها  تنتظم  وفق  مجموعات اجتماعية متنوعة ،  بقدر ما  أن " حقل  الوقائع السيكولوجية "  الذي  يكتسح  مداها  يبدو مليئا بالظواهر والقضايا التي تتطلب مقاربة علم النفس الاجتماعي[3].
إنه كتاب أتى ليستجيب  لمجموعة من الأهداف. منها ما هو بيداغوجي، ما هو تحليلي وما  هو   تحسيسي . طبعا من دون أن يخلو من  تمرير بعض الرسائل  من  طرف المؤلف، ذات طابع علمي معرفي ومنهجي وثقافي.
الهدف البيداغوجي : اٍن  مجموع  الموضوعات  التي  يأويها الكتاب ( التنافر المعرفي،  اٍدراك  الآخر،  مفاهيم الذات والهوية والدور، الاتجاهات، دينامية الجماعات، التواصل  
التنشئة )  تشكل  في  الوقت  ذاته :
- الإطار العام  للمعارف  التي  يغطيها  مجال علم النفس الاجتماعي ،  من حيث أنها موضوعات  تشترك  في "سمة الربط بين النفسي والاجتماعي، بين الفرد والجماعة.
 - المادة  الأساسية  لبرامج  التكوين والنشاط العلمي ( من مقررات دراسية تعليمية وأعمال البحث )،  وذلك  من  حيث  الاستئناس  بالمفاهيم  والنظريات  الوازنة  تاريخيا وتقليديا  في  مسار هذا  العلم .
- المحاور الرئيسية التي تتوزعها انشغالات الباحثين في هذا المجال بالنسبة للعمل التجريبي من جهة والعمل المسحي الميداني من جهة أخرى . وهو ما يشهد عليه واقع حال هذا المجال على المستوى العالمي.
لقد تجلت الخطوة الأولى في معاينة هوية علم النفس الاجتماعي ذاته ، سواء من حيث أنه كيان معرفي مستقل بموضوعه ومنهجه أو من حيث طبيعة وخصوصية علاقاته مع علم النفس من جهة وعلم الاجتماع من جهة أخرى ، وذلك بطبيعة الحال من حيث الانشغال بالواقع السيكولوجي للفرد في سياق وجوده المجتمعي . فالتأكيد  على قاعدة  هذه  الهوية  يجد معناه  في إمكان  هذا العلم من عقد "توافق بين النفسي والجماعي (..)، كوحدة تنصهر فيها بشكل متداخل عمليات نفسية واجتماعية (..) أي أن الفرد نتاج للعلاقات الاجتماعية ومنتج لواقعه الاجتماعي " (ص 6 )[4] .
هذه الموضوعات يأتي طرحها متجددا لكونها لم تستنفد الأسئلة بصددها، والتي تمثل عملية التفاعل  الاجتماعي بالنسبة لها الأساس الذي يعطيها معنى فيما تعبر عنه من أبعاد نفسية اجتماعية، بل ان المفهوم الذي تحيل عليه يعتبر بمثابة "النواة والإطار المحدد للمقاربة النفسية الاجتماعية" (ص 11). ثم اٍن الأسئلة التي تتعلق بهذه الموضوعات تبقى حاضرة باستمرار، وذلك بحكم أن الواقع التفاعلي  للأفراد والجماعات في عالم اليوم هو واقع بقدر ما أنه يعرف حركية وتغيربقدر ما أنه يفرز ظواهر واٍشكاليات تعكس مظاهرمتغيرة لهذه الموضوعات.
بالنسبة لتناول هذه الموضوعات بالعرض والمناقشة فقد وجهها  هاجس نقل وإيصال
المعارف الخاصة بهذا المجال ، بحيث يمثل  بحق في هذا  المقام  مرجعا  مهما  للدارس وللباحث  وللمهتم  ب " قضاياعلم النفس الاجتماعي ". كذلك ولنفس الغايات فهو بمثابة أداة عمل من حيث التعاطي السيكوسوسيولوجي مع عدد من الاشكاليات البينفردية والبينجماعية التي يزخر بها واقعنا المجتمعي على المستويات النفسية والاجتماعية والتقافية . وما إثارة هذه القضايا والمفاهيم  التي  تتمحور حولها وترافقها  في العرض إلا  من  أجل  استيعاب إيقاعاتها في اتجاه فهم طبيعة واقعنا الذي يتشكل من مجموع  ومختلف  تفاعلاتنا كأفراد وكجماعات وكمجتمع.
 الهدف التحليلي : وقد بدا  من  خلال  العرض العام  والموضوعي  للمجال  العلمي الذي يشكله علم النفس الاجتماعي. وهو العرض الذي  يكتسب  مشروعية  في  الطرح، لكونه ينسجم مع المنظومة الحالية لهذا العلم . وكأن  المؤلف مسلحا ب"حذر ابستمولوجي" يريد التذكير بأن انخراطنا ضمن هذه المنظومة تبقى خطوة أساسية ولا مناص منها ( بعيدا عن متاهات الخصوصية والمحلية في العلم )، لاسيما قد سبق وأن مارس نقدا إبستمولوجيا بخصوص مهام  ووضعية  هذا  العلم  في  الوطن العربي[5].  ثم  إن  هذا  الهدف  يتجلى  في التوظيف الإجرائي للمفاهيم الأساسية في علم النفس الاجتماعي،  وذلك  في  سياق الواقع الاجتماعي المغربي. بحيث تطلعنا صفحات الكتاب على  مناقشة معرفية (مفاهيمية ونظرية ) لأسئلة تتقاطع البحث العلمي الأساسي بالنسبة لهذا المجال والرصد العيني لواقع الأفراد والجماعات في المجتمع المعاصر.
أيضا نلمس نوعا من  الحرص  على ضبط معرفي وإجرائي للمفاهيم التي تفيد معاني موضوعات الكتاب ، حيث ظهر ذلك على مستوى الأساس النظري لهذه المفاهيم وعلى مستوى التأطير النظري للموضوعات المعنية بها . وكنموذج لذلك ، العرض المتعلق بالسلوك العدواني والعنف من حيث تعابيرهما السيكولوجية والاجتماعية.
أما بلنسبة للإطار النظري العام لعلم النفس الاجتماعي فاٍن ما نستشفه من النصوص وما يحكمها في تفسير الأبعاد النفسية لموضوعاتها، وهو إطار لم ينحصر في  منظور بعينه.أي فيما إذا كان التفسير يوجهه المنظورالسلوكي
Behaviorisme ( مثلا مع سكينر)، وكنموذج لهذا التفسير في طرح مبادىء التعلم في موضوعات التفاعل الاجتماعي والسلوك العدواني؛ أو المنظور المعرفي Cognitivisme ( النمو مع بياجي ) و ( المجال والدينامية مع لوين ) ، خاصة ما أصبح يشكله هذا المنظورالأخير بالنسبة لقطاع واسع في البحث والاشتغال بالعلم .فقد تجلت إثارته في نطاق موضوعات : التنافر المعرفي ، والإدراك، وتعليم مهارات التفكيروالإتجاهات.
كذلك منظور الدور
Rôle الذي جسد بدوره اتجاها نظريا لمعاجة الوقائع النفسية الاجتماعية[6]، فهو "يشكل نقطة التقاء بين عدة مستويات من التحليل " (ص 119 ). ولا غرابة في كون المؤلف يفرد فصلين  يبرزمن خلالهما  أهمية الدوروتعبيراته النفسية الاجتماعية على مستوى التفاعل بين الأفراد والجماعات :
ف.8 : محددات مفهوم الدور بين الثقافة والمجتمع. من أجل فهم عميق للسلوك الفردي.
ف.9 : علاقة الادراك والتواصل بالدور الاجتماعي.
 إلى جانب هذه ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مراحل التطور اللغوي عند الأطفال

كتبها فيصل طهاري ، في 19 أغسطس 2007 الساعة: 19:50 م

مراحل التطور اللغوي عند الأطفال
تتطور لغة الأطفال بشكل سريع خلال السنوات الأولى من أعمارهم؛ حيث يتقن الأطفال الكثير من المهارات اللغوية مع بلوغهم عمر (5-6 سنوات). والتطور اللغوي عند الطفل ينطوي على مهارتي الاستقبال (الفهم)، والتعبير (الإنتاج). علماً بأن مهارة الاستقبال تنضج قبل مهارة التعبير. وتتسم سرعة التطور اللغوي عند الأطفال بالتباين الشديد من طفل إلى آخر، فكثيراً ما يصل بعض الأطفال إلى عمر الثلاث سنوات ولا يزالون لا يتقنون سوى بضعة كلمات محدودة، بينما تجد أن ابن السنتين أو أقل بقليل يتحدثون بجمل واضحة ومفهومة إلى حد جيد. ويمكن تفسير هذا التباين من خلال العوامل المؤثرة في التطور اللغوي، وبالتحديد العوامل البيئية، والعوامل الذاتية الخاصة بالطفل كالذكاء وسلامة أجهزة النطق.. وغيرها (العتوم، 2004).
ويمكن تقسيم مراحل تطور اللغة عن الطفل إلى مرحلتين هما: مرحلة ما قبل اللغة، والمرحلة اللغوية، وذلك على النحو التالي (العتوم، 2004، عدس وتوق، 1998):
أولاً- مرحلة ما قبل اللغة Pre-linguistics Stage:
وتشمل السنة الأولى من العمر، ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة أشكال:
 البكاء والصراخ Crying:
 يمارس الطفل منذ ولادته إصدار الصراخ والبكاء؛ حيث تعد الوسيلة الاتصالية الوحيدة غير المتعلمة التي يستطيع الرضيع ممارستها، ثم ما يلبث الصراخ أن يصبح وسيلة للرضيع لكي يعبر عن عدم ارتياحه أو سوء تكيفه فيصبح هناك صراخ للجوع وآخر للألم.. وهكذا.
السجع Cooing:
ويمارس الأطفال هذه المهارة في عمر (3-5) أشهر، حيث يعد السجع نطقاً لمقاطع صوتية (الفونيمات) لا تصل إلى مستوى الكلمة، وهي ليست ذات معنى؛ مثل: (دو، مو، كا، وو…). وهذه المقاطع الصوتية تؤدي وظائف اتصالية ترتبط بحالة الرضا والحلات الوجدانية للطفل.
المناغاة Babbling:
ويمارس الرضيع هذه المهارة في فترة (6-12) شهراً، وهي أصوات أكثر تعقيداً من السجع، ولكنها لا تشكل كلمات ذات معنى؛ بل هي أقرب إلى تركيب مقطعين صوتيين معاً مثل: (إغغ، مومو، دودو، كوكو….) لذلك يلاحظ على الصمّ إصدار أصوات مشابهة لها. والسجع والمناغاة هي سلوكيات عالمية غير متعلمة، لا علاقة لها بنوع الثقافة أو بنوع اللغة، ولكن عادة ما يفهمها الناس بطرق مختلفة فيعملون على تعزيزها والاهتمام بها وإظهار علا مات السرور والاستحسان لها، مما يساعد على تحريفها لتصبح كلمات ذات معنى مع نهاية السنة الأولى وبداية السنة الثانية.
المناغاة.. هي أصوات عالمية غير متعلمة ولا تعتبر لغة للطفل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مرض الوسواس القهري وأعراضه

كتبها فيصل طهاري ، في 19 مايو 2007 الساعة: 19:51 م

ما هو مرض الوسواس القهري
إن أحاسيس القلق والشكوك والاعتقادات المرتبطة بالتشاؤم والتفاؤل - كل هذه أشياء عادية في حياة كلا منا . ولكن، عندما تصبح هذه الأشياء زائدة عن الحد كأن يستغرق إنسان في غسيل اليدين ساعات وساعات أو عمل أشياء غير ذات معنى على الإطلاق - كأن تقود سيارتك مرات ومرات حول منطقة سكنك للتأكد من أن حادثة ما لم تحدث، عندئذ يقوم الأطباء بتشخيص الحالة على أنها حالة مرض الوسواس القهري. ففي مرض الوسواس القهري، يبدو وكأن العقل قد التصق بفكرة معينة أو دافع ما وأن العقل لا يريد أن يترك هذه الفكرة أو هذا الدافع. يقول المرضى بهذا المرض أن الأمر يشبه حالة فواق "زغطة" عقلي لا تريد أن تنتهي.
و يعتبر مرض الوسواس القهري مرضا طبيًا مرتبط بالمخ ويسبب مشكلات في معالجة المعلومات التي تصل المخ . وليست أصابتك بهذا المرض خطأ منك أو نتيجة لكون شخصيتك "ضعيفة" أو غير مستقرة. فقبل استخدام الأدوية الطبية الحديثة والعلاج النفسي المعرفي، كان مرض الوسواس القهري يُصنف بأنه غير قابل للعلاج. واستمر معظم الناس المصابين بمرض الوسواس القهري في المعاناة على الرغم من خضوعهم للعلاج النفسي لسنين طويلة. ولكن العلاج الناجح لمرض الوسواس القهري، كأي مرض طبي متعلق بالمخ، يتطلب تغييرات معينة في السلوك وفي بعض الأحيان يتطلب بعض الأدوية النفسية.

يتضمن مرض الوسواس القهري ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صور أحداث السبت 14 أبريل 2007

كتبها فيصل طهاري ، في 15 أبريل 2007 الساعة: 00:40 ص

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تفجير جديد بالدار البيضاء- الجزيرة-

كتبها فيصل طهاري ، في 15 أبريل 2007 الساعة: 00:25 ص

منفذا تفجيري الدار البيضاء شقيقان واعتقال قائد خلية

قالت أجهزة الأمن المغربية إنها تعرفت على هوية الانتحاريين اللذين فجرا نفسيهما اليوم قرب مصالح أميركية وسط مدينة الدار البيضاء، واعتقلت قائد منفذي التفجيرات التي شهدتها المدينة الثلاثاء الماضي وتفجير مقهى الإنترنت في مارس/آذار الماضي.

وأوضح مصدر أمني أن الذي فجر نفسه قرب القنصلية الأميركية يدعى محمد ماها المولود بالدار البيضاء، بينما فجر شقيقه عمر ماها نفسه قرب مدرسة لغات أميركية.

وتعليقا على ذلك قال الباحث المغربي المتخصص بالحركات الاسلامية محمد ضريف إن محمد ماها ليس مطلوبا، وإن ذلك "يدل على أن القاعدة ما زالت تجند منتسبين في المغرب رغم عمليات التوقيف العديدة في أوساط الإسلاميين".

وقد أسفر تفجير الانتحاريين الذي وقع في شارع مولاي يوسف وسط العاصمة الاقتصادية عن إصابة إحدى العابرات، وإثارة حالة من الذعر لدى سكان تلك المنطقة الراقية من المدينة.

وأفادت مراسلة الجزيرة أن ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عائض القرني

كتبها فيصل طهاري ، في 6 أبريل 2007 الساعة: 05:23 ص

 العفــو العــام
ينبغي للإنسان أن يصدر كل ليلة عفواً عاماً قبل النوم عن كل من أساء إليه طيلة النهار بكلمة أو مقالة أو غيبة أو شتم أو أي نوع من أنواع الأذى، وبهذه الطريقة سوف يكسب الإنسان الأمن الداخلي والاستقرار النفسي والعفو من الرحمن الرحيم، وطريقة العفو العام عن كل مسيء هي أفضل دواء في العالم يصرف من صيدلة الوحي (ادفع بالتي هي أحسن) (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)، يا من أراد الحياة في أبهج صورها وأبهى حُللِها اغسل قلبك سبع مرات بالعفو وعفّره الثامنة الغفران، قام رجل يسبُّ أبا بكر الصديق ويقول: والله لأسبنَّك سباً يدخل معك قبرك، فقال أبو بكر: بل يدخل معك قبرك أنت، وسبَّ رجلٌ الإمام الشعبي فقال الشعبي: إن كنتَ كاذباً فغفر الله لك، وإن كنتَ صادقاً فغفر الله لي. إن تحويل القلب إلى حيّات للضغينة وعقارب للحقد وأفاعي للحسد أعظم دليل على ضعف الإيمان وضحالة المروءة وسوء التقدير للأمور، وكما يقول شكسبير: لا توقد في صدرك فرناً لعدوك فتحترق فيه أنت، ما أطيب القلب الأبيض الزلال، ما أسعد صاحبه، ما أهنأ عيشه، ما ألّذ نومه، ما أطهر ضميره، ثم هل في هذا العمر القصير مساحة لتصفية الحسابات مع الخصوم، وتسديد فواتير العداوة مع المخالفين؟ إن العمر أقصر من ذلك، وإن الذي يذهب ليقتصّ من كل من أساء إليه وينتقم من كل من أخطأ عليه سوف يعود بذهاب الأجر، وعظيم الوزر، وضيق الصدر، وكثرة الهم مع قرحة المعدة، وارتفاع الضغط، وقد يؤدي ذلك إلى جلطة مفاجئة أو نزيف في الدماغ ينقل صاحبه مباشرة إلى العناية المركّزة ليضاف لقتلانا ممن مات في قسم الباطنية صريعاً للتخمة بعد أكلة شعبية قاتلة، إن أفضل أطباء العالم هم ثلاثة: الدكتور بهجة، وتخصصه السرور والفرح والعفو والصفح، والد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رضى الحمراني *أخصائي نفسي*

كتبها فيصل طهاري ، في 2 أبريل 2007 الساعة: 01:51 ص

   

أثر الطلاق على البنية النفسية للطفل

 لقد ركز القرآن الكريم في مواضع كثيرة، على السبب الرئيسي الذي أهلك الأمم والشعوب السابقة، ألا وهو الشقاق والفرقة، والحكمة في ذلك أن الله - عز وجل- أراد لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، أن تستخلص العبرة من هذه الآفة حتى لا تقع فيها، قال سبحانه وتعالى: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُواْ) (آل عمران: 103)، لقد أمر رب العالمين في هذه الآية، عباده المسلمين بالتزام الجماعة ومن مظاهرها الزواج، ونهاهم عن الفرقة ومن تجلياتها الطلاق(1).
     إن وعي الشيطان وإدراكه لعظمة الفتن الناجمة عن الفراق بين الزوجين، جعله يمدح المختصين من أعوانه بتشتيت شمل الأسرة، ويتضح ذلك جليا في الحديث النبوي الذي رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: (إن الشيطان ليضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه في الناس، فأدناهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة، ويجيء أحدهم فيقول: ما زلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا، فيقول إبليس: لا والله ما صنعت شيئا، أو يجئ أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله، قال فيقربه ويدنيه ويلتزمه ويقول: نِعْمَ أنت)(2). إن أقرب المقربين للشيطان إذن، هم أشدهم نيلا من وحدة الأسرة، لأنها فتنة تؤدي بالضرورة إلى النيل من وحدة الأمة الإسلامية.
    من هذا المنطلق، شعرت بواجبي كباحث لإنجاز دراسة إكلينكية أبين من خلالها، سبق القرآن والسنة إلى التنبيه لخطورة هذه المعضلة الاجتماعية، فالطلاق قد يكون في بعض الأحيان حلا لخلافات زوجية لا يمكن علاجها إلا به، لكنه في أحيان كثيرة فتنة، ينبغي أن نستشعر أضرارها اللاحقة بضحايا لا ذنب لهم في هذه القضية وهم الأبناء، الذين يمثلون رمز وحدة الأسرة ومستقبل نهضة الأمة.
1 ـ تحديد مفاهيم الدراسة
لقد أنجز هذا البحث، سنة 1412هـ الموافق لعام 2000م بجامعة محمد الخامس في مدينة الرباط بالمغرب، وعنوانه: (الحرمان العاطفي وعلاقته بالاضطرابات النفسية العضوية لدى أطفال الطلاق)، وتحاول هذه الدراسة الجواب على سؤال مركزي وهو: كيف يولد الحرمان مثل هذه الاضطرابات لدى الطفل في حالة فراق والديه؟
 
الحرمان العاطفي:
يعني هذا المفهوم في الاصطلاح النفسي، معاناة الإنسان الناتجة عن غياب الأسباب الضرورية لتلبية حاجاته ورغباته النفسية، والمقصود بالحرمان العاطفي هذه الدراسة، هو فقدان الطفل لرعاية وحماية والديه بعد الطلاق.
 
الاضطرابات النفسية العضوية:
هي أعراض مرضية تلحق بعض أعضاء الجسم، ويكون السبب في نشأتها ليس عضويا، بل مصدره صراعات ومشكلات نفسية، فشل المصاب في التعبير عنها لغويا، فلجأ إلى تفريغ هذه الانفعالات في شكل اضطرابات جسدية.
إن موضوع هذه الدراسة، يتناول الاضطرابات النفسية العضوية التي تصيب أطفال الطلاق، كالاضطرابات الغذائية والجلدية واضطرابات النوم إلى غيرها من الأعراض الأخرى، سواء كانت مؤقتة أو مزمنة.
 
2 ـ منهجية وعينة البحث:
اعتمدت في هذه الدراسة على المنهج الإكلينيكي، الذي ينبني على التحليل المعمق لشخصية الفرد، لذلك يكون عدد الحالات المدروسة محدودا، وقد وظفت تقنيات متعددة ومتنوعة، حتى أقترب ما أمكن من المقاربة الشمولية للموضوع، عبر استعمال الأدوات التالية: المقابلة النصف موجهة، الملاحظة الإكلينيكية، الاختبارات الاسقاطية سواء منها التي تشخص بنية الشخصية كالرورشاخ (Test Rorschach)، أو تلك التي تدرس طبيعة العلاقات التفاعلية التي ينسجها الفرد مع الآخرين، كاختبار تفهم الموضوع (Children Apperception Test).
أما فيما يخص عينة البحث، فتتكون من ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم ما بين سن السادسة والثالثة عشر، تمت دراسة حالاتهم خلال سنة كاملة، بالجمعية المغربية لمساعدة الأطفال في وضعية غير مستقرة بمدينة الرباط، وبالموازاة مع الدراسة التشخيصية والتحليلية لمشكلاتهم النفسية، اعتمدت برنامجا علاجيا، استخدمت من خلاله عدة وسائل علاجية كالتعبير عن المعاناة النفسية بوسائل شفوية كالحوار ورمزية كالرسم، كما أشركت أسر الحالات في المشروع العلاجي، بالإضافة إلى التعاون مع فريق متعدد الاختصاصات داخل الجمعية مكون من: مربين، أخصائيين اجتماعيين ونفسيين ومدرسين لتتبع تطور الأطفال خلال فترة الدراسة.
 
3 ـ حدود البحث:
تتناول هذه الدراسة، نوعا محددا من الانعكاسات السلبية للحرمان العاطفي على أطفال الطلاق وهي الاضطرابات النفسية العضوية، ولا يَدَّعي البحث بذلك أن هذه الأعراض هي رد الفعل الوحيد لكل طفل يعاني من مشكلة الفراق بين والديه، بل تتنوع ردود أفعال الأطفال حسب طبيعة شخصياتهم، وتبعا لنوعية الصراعات التي يعيشونها داخل محيطهم الأسري.
 
4 ـ دراسة حالة نموذجية:
التعريف بالحالة
أ. م: طفل يبلغ من العمر ثلاثة عشر سنة، ينحدر من أسرة فقيرة مكونة من أب يشتغل خادما لدى أسرة غنية، وأم ربة بيت. انفصل والدا الصبي وهو ابن سنتين، والسبب في ذلك راجع إلى إهمال أبيه لمسؤولياته العائلية بعد أن طرد من عمله لإدمانه المزمن على شرب الخمر.
بعد الطلاق، استقرت الأم برفقة ابنها في منزل والديها، واضطرت للعمل خارج البيت حتى توفر ضروريات الحياة، لكنها لم تتمكن من الاستمرار في رعاية طفلها، لذلك تركته في بيت جديه وعمره آنذاك عشر سنوات، لتتزوج برجل مسن يملك ثروة لا بأس بها.
بعد مرور سنة على زواج الأم، ظهرت على الطفل اضطرا بات جلدية (Eczéma) في عدة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شخصيات

كتبها فيصل طهاري ، في 11 مارس 2007 الساعة: 12:15 م

من هو الشيخ حسن البنا؟

ولد الشيخ حسن البنا بمدينة المحمودية بمحافظة البحيرة في مصر عام1906ميلادية . كان ابوه أحمد عبدالرحمن البنا من العلماء العاملين ، اشتغل بعلوم السنة و له عدة مصنفات في الحديثالشريف أهمها كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الامام أحمد و كان الى هذا يحترفتجليد الكتب و إصلاح الساعات لذا لقب بالساعاتي .
حسنالبنا في بيت علم و صلاح ، و تلقى علومه الأولية في مدرسة الرشاد الدينية ثمبالمدرسة الاعدادي بالمحمودية . بدأ اهتمامه في سن مبكر بالعمل الاسلامي المنظمبالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الدعوة الى الله ، فانشا مع زملائه في الدراسة ((جمعية الخلاق الأدبية )) ثم ((جمعية منع المحرمات)) و تعرف على الطريقة الحصافية، مما أصّل في نفسه معاني الزهد و الصفاء و التجرد.
الى دار المعلمين بدمنهور عام 1920 حيث أتم حفظ القران الكريم قيل اتمام الربعةعشرة من عمره ، و شارك في الحملة الوطنية ضد الاحتلال.
و في عام 1923 انتقل الىالقاهرة حيث انتسب الى دار العلوم . و هناك تفتحت أمام حسن البنا أفاق جديدة واسعة؛ فبالاضافة الى مجالس اخوان الطريقة الحصافية كان يرتاد المكتبة السلفية و مجالسالعلماء الأزهرين ، و كان يحض الجميع على ضرورة العمل للاسلام بشتى الوسائل . وتبلورت معالم الدعوة الى الله في نفسه و شغلت عليه تفكيره ، فبدأ ينتقل مع عدد منزملائه داعيا الى الله في المجالس و المقاهي و المنتديات .
تخرج حسن البنا من دارالعلوم عام1927 ، و كان ترتيبه الول ، و عين مدرسا بمدينة الاسماعيلية على قناةالسويس ، فانتقل اليها و بدأ نهجا مدروسا في الدهوة ، فكان يتصل بالناس في المقاهيثم ينتقل بهم الى المسجد باذلا جهده في تجاوز الخلافات التي كانت تسود المجتمعالاسلامي انذاك و استطاع أن يرسي دعائم دعوة اسلامية متميزة حيث تعاهد مع ستة نفرمن اخوانه على تشكيل أول نواة لجماعة الاخوان المسلمين ، و كان ذلك في شهر ذيالقعدة 1347 هجرية- اذار(مارس) 1928 ميلادية
 
دعوة الاخوان المسلمين من أول يوم بالعودة الى الاصالة الاسلامية بمصدريها : الكتاب و السنة ، متجاوزة الخلافات الجزئية و المذهبية . و كان الامام البنا يركزعللا ضرورة صب الجهود من أجل بناء جيل مؤمن يفهم الاسلام فهما صحيحا على انه دين ودولة ، و عبادة و جهاد ، و شريعة محكمة تنتظم حياة الناس جميعا في جوانبها كلها ،التربوية و الجتماعية و الاقتصادية و السياسية.
كانت الساحة الاسلامية فيذلك الوقت مقتصرة على تيارين رئيسين : الدعوة السلفية و الطرق الصوفية ، و كانالخلاف ب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



 

 

 

 

 

 


التالي



 
موقع مجموعة الرسالة إشترك معنا